الشهيد الأول

258

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

الأعضاء في الماء أجزأ بخلاف الضرب ، ولأنه لو أحدث بعد أخذ الماء لم يضر بخلاف الحدث بعد الضرب . الأمر الرابع : استدامة حكمها إلى آخره ، لما سلف . ولو عزبت بعد الضرب لم يضر عندنا ، كعزوبها بعد غسل اليدين وبل أولى ، لما قلناه من كون الضرب جزءا حقيقا من التيمم . الواجب الثالث : الضرب على الأرض بيديه معا ، وهو مذهب الأصحاب ورواياتهم به كثيرة ، مثل : رواية داود بن النعمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ان عمارا أصابته جنابة فتمعك ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تمعكت كما تتمعك الدابة ! أفلا صنعت كذا ، أهوى بيديه على الأرض فوضعهما على الصعيد ( 1 ) . ورواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( فضرب بيديه الأرض ) ( 2 ) . ورواية ليث المرادي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( تضرب بكفيك على الأرض ) ( 3 ) . ورواية ابن مسلم عنه ( عليه السلام ) : فضرب بكفيه الأرض ( 4 ) . فروع أربعة : الأول : لا يكفي التعرض لمهب الريح ليصير التراب ضاربا يديه ، لأنه تعالى أوجب القصد إلى الصعيد هنا بصورة القاصد . ومن أوقع النية عند المسح ( 5 ) يمكن على قوله الجواز ، لأن الضرب غير مقصود لنفسه ، فيصير كما

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 207 ح 598 ، الاستبصار 1 : 170 ح 591 . ( 2 ) الكافي 3 : 61 ح 1 ، التهذيب 1 : 207 ح 601 ، الاستبصار 1 : 170 ح 590 . ( 3 ) التهذيب 1 : 209 ح 608 ، الاستبصار : 171 ح 596 . ( 4 ) التهذيب 1 : 210 ح 612 ، الاستبصار 1 : 172 ح 600 . ( 5 ) قاله العلامة في التذكرة الفقهاء 1 : 65 ، ونهاية الأحكام 1 : 204 .